أبو علي سينا

117

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

في تتميم كون العلة علة بالفعل - مثل الآلة حاجة النجار إلى القدوم - أو المادة حاجة النجار إلى الخشب - أو المعاون حاجة النشار إلى نشار آخر - أو الوقت حاجة الآدمي إلى الصيف - أو إلى الداعي حاجة الآكل إلى الجوع - أو زوال المانع حاجة الغسال إلى زوال الدجن يريد أن ينبه - على أن المعلولات لا تتخلف عن علته التامة [ 1 ] - فذكر أن وجود المعلول متعلق بعلته - المستجمعة لجميع ما يحتاج إليه في عليتها بالفعل - كما مضى - ثم أشار إلى بعض تلك الأمور - وقسمها إلى ما لا يخرج عن ذات العلة - وإلى ما يخرج - والأول كالطبيعة المقتضية للحركة لا مع الشعور - والإرادة المقتضية لها مع الشعور - فإن علة هاتين الحركتين لا تتحصل موجودة إلا بأحدهما - وكذلك الحالة التي للنفس النباتية - التي تصير بها علة لحركة غير طبيعية والإرادية - والحالة التي يكون للعلل التي هي فوق هذه العلل - وقوله أو غير ذلك إشارة إلى القسم الثاني - أعني ما يخرج عن ذات العلة - مما له مدخل في تتميم عليتها بالفعل - فقد ذكر منه ستة أصناف - يمكن أن يشتمل عليها قسمة - وهو أن يقال تلك الأمور تكون إما وجودية وإما عدمية - والوجودية تكون إما شيئا ينضاف إلى العلة - ليتمكن من العلية أو شيئا لا ينضاف إليها - والأول إما شيء يتوسط بينها وبين معلولها كالآلة - وإما شيء لا يتوسط - وهو إما ذات ينضاف إليها كالمعاون - أو وصف لها كالداعي - والشيء الذي لا ينضاف إليهما إما محل لفعلها كالمادة - وإما ليس بمحل لفعلها كالزمان - والعدمية كزوال المانع قوله في الوقت حاجة الآدمي إلى الصيف - أي حاجة متخذ الأديم - وهو منسوب إلى جميع الأديم - والأديم يجمع على أدم كأفيق وأفق - وهو الجلد الذي لم تتم دباغته - ويجمع أيضا على أدمة كرغيف وأرغفة - فالمنسوب إليه

--> [ 1 ] قوله « يريد ان ينبه على أن المعلول لا يتخلف ، عن علته التامة » لقائل أن يقول : امتناع تخلف المعلول عن العلة التامة في قوة وجوب حصول المعلول عند حصول العلة التامة . وقد عبر عن هذه القضية في الفصل الآتي بالإشارة ، وعن تلك القضية في هذا الفصل بالتنبيه . فان كانت برهانية فكيف صارت هاهنا بتنبيهية ، والا فكيف صارت ثمة معبرا عنها بالإشارة . وجوابه : انه ذكر في الفصل الآتي البرهان عليها ولم يذكر في هذا الفصل الا مجرد الدعوى فلذلك عبر عنها هاهنا بالتنبيه ، وثمة بالإشارة . م